When no one sees you… true change begins.
DR. AZZA EDREES
Clinical Psychologist
عندما لا يراك أحد... يبدأ التغيير الحقيقي.
بين لحظة صمت لم يشهدها أحد وقرار داخلي بالاستمرار، تتشكل نقطة تحول قد تغير مسار حياة بأكملها.
في غرف العلاج النفسي، لا يأتي المرضى بحثاً عن حل فحسب، بل يحملون معهم ما لم يُقال: أفكار متشابكة، ومشاعر مثقلة، وأحياناً فقدان كامل للرغبة في الاستمرار. يدخل البعض وهم يعتقدون أن ما يشعرون به هو النهاية.
لكن الحقيقة غالباً ما تكون مختلفة.
العلاج النفسي ليس مجرد جلسات حوار؛ بل هو عملية إعادة بناء من الداخل - إعادة تنظيم الأفكار، وفهم أعمق للمشاعر، ومساحة آمنة يُسمح فيها للإنسان أن يكون على طبيعته، دون خوف أو حكم.
على مدار سنوات من العمل السريري، تعاملت مع مجموعة واسعة من الحالات: أطفال يعبرون عن احتياجاتهم من خلال سلوكيات يصعب فهمها، ومراهقون يبحثون عن هويتهم وسط ضغوط متزايدة، وبالغون فقدوا توازنهم النفسي تحت وطأة الحياة.
في كل مرة، لم تكن شدة المشكلة هي الأمر الأكثر إثارة للدهشة، بل القدرة البشرية على التعافي عند إيجاد الدعم المناسب.
غالباً ما لا تقتصر التحديات على الفرد وحده، بل تمتد لتشمل البيئة المحيطة.
لذا، يصبح العمل مع الأسرة جزءًا أساسيًا من عملية التغيير. فعندما يبدأ الآباء برؤية أبنائهم بشكل أعمق، تتغير أمور كثيرة داخل المنزل.
لقد شهدت حالات بدأت بقلق أو اكتئاب حاد، ومع مرور الوقت - من خلال العمل التدريجي والمتوازن - تحول هذا الألم إلى وعي، وهذه الفوضى إلى استقرار، وهذا الشعور بالانسحاب إلى رغبة حقيقية في الحياة.
التغيير لا يحدث بسرعة، ولا يأتي بسهولة... ولكنه ممكن.
من أهم الأمور التي يدركها المرء خلال رحلته العلاجية أن مشاعره ليست عائقاً، بل إشارة تحتاج إلى فهم. وأن لحظات الضعف قد تكون مدخلاً لفهم أعمق للذات، لا نهاية المطاف.
علاوة على ذلك، قد يحاول الأطفال الذين يوصفون أحيانًا بأنهم "مثيرو مشاكل" ببساطة التعبير عن حاجة لم تجد طريقها بعد إلى الكلمات.
هنا، لا يقتصر الهدف على تعديل السلوك فحسب، بل يشمل أيضاً فهم ما يكمن وراءه.
الصحة النفسية ليست ترفاً، بل هي عنصر أساسي في جودة الحياة. فعندما يكون الشخص أكثر توازناً، يصبح أكثر قدرة على العمل، وبناء علاقات صحية، واتخاذ قرارات واعية.
لعل أهم ما يمكن قوله هو التالي: لا يوجد إنسان خارج دائرة المساعدة.
مهما بدا الطريق معقداً، ومهما طالت المعاناة، هناك دائماً فرصة للتغيير... لكنها تبدأ بخطوة.
خطوة نحو الفهم،
خطوة نحو الدعم،
وخطوة نحو الحياة.
في النهاية، لا يُقاس النجاح بعدد الجلسات، بل بعدد المرات التي يختار فيها الشخص العودة إلى الحياة مرة أخرى.
وهنا... يبدأ المعنى الحقيقي للتعافي.
Leave a Reply
We welcome your thoughts and feedback on this post. Please keep your comment respectful, on-topic, and free of spam or promotional links. Your email address will not be published, and all comments are reviewed to maintain a constructive conversation
Required fields are marked *.

عربي


