عندما يغير الشغف مسار الحياة ... رحلة العطاء والنجاح للدكتور عادل أبو ليلة ... رائد التغذية العلاجية

دكتور عادل أبو ليلة

اخصائي التغذية العلاجية والتخسيس - جامعة المنصورة

  • Tiktok Tiktok
  • Instagram Instagram
  • Facebook Facebook
  • X X

عندما يغير الشغف مسار الحياة ... رحلة العطاء والنجاح للدكتور عادل أبو ليلة ...   رائد التغذية العلاجية

في قلب مدينة المنصورة الساحرة، حيث يتلاقى التاريخ مع الحاضر، تبدأ قصة استثنائية. إنها ليست قصة طبيب عادي، بل حكاية شغف عميق لا يلين، وتحدٍّ لا يعرف المستحيل. الدكتور عادل أبو ليلة، اسمٌ سيتردد صداه في عالم التغذية العلاجية، اسم مرادف للعزيمة والإصرار. من دروب الطب التقليدية، إلى مسارٍ غير مألوف، ويُثبت أن الشغف الحقيقي هو البوصلة التي تقودنا إلى تحقيق أحلامنا. هذه هي قصة طبيب آمن بحدسه، وغامر بمجاله، ليُصبح رائدًا في مجال التغذية العلاجية بخبرة تجاوزت الثلاثين عامًا، ويُثبت أن الطب الحقيقي هو مزيج من العلم والإنسانية.

تخرج د. عادل من كلية طب المنصورة عام 1986، حاملاً شهادة البكالوريوس في الطب والجراحة. كانت تلك هي البداية، ولكنه لم يكتفِ. استهوته مجالات طبية دقيقة، فاختار التخصص في الأنف والأذن والحنجرة، وحصل على دبلومته فيها. كانت هذه الخطوة بمثابة إشباع لفضوله العلمي، لكنه كان يشعر بوجود فراغ ما، بوجود مجال آخر يستحق الاستكشاف.

في أوائل التسعينيات، بينما كانت مجالات الطب التقليدية تتصدر المشهد، بدأت فكرة التغذية العلاجية تتردد على مسامع القليلين. لم يكن هذا التخصص قد أخذ حقه بعد، وكان يُنظر إليه كعلمٍ حديث. لكن بالنسبة للدكتور عادل، كان هذا هو الشغف الذي كان يبحث عنه. كان يرى في الغذاء ليس مجرد مصدر للطاقة، بل أداة قوية للشفاء والوقاية.

لم يتردد د. عادل في اتخاذ قرارٍ شجاع، وقرر أن يتعمق في هذا المجال الجديد. حصل على دبلومة في التغذية العلاجية من المركز البريطاني، ومن هنا بدأت رحلته الحقيقية كأخصائي تغذية علاجية. كانت هذه المرحلة نقطة تحول في حياته المهنية، فمن الطب العام، انتقل إلى تخصص دقيق يلامس حياة الناس بشكل مباشر ويومي.

في رحلة لا تخلو من التحديات، خطى د. عادل أولى خطواته نحو عالم جديد، ففي عام 1993، شدّ الرحال من موطنه إلى دولة الكويت، حاملاً معه حلمه وشغفه بمهنة التغذية العلاجية. كانت تلك الوجهة بمثابة نقطة تحول مصيرية في حياته المهنية، حيث التحق بالعمل كطبيب أخصائي تغذية علاجية في المركز الطبي للاستشارات الغذائية. لم يكن مجرد موظف، بل كان باحثًا عن المعرفة، يسعى إلى صقل مهاراته وتوظيف خبراته التي اكتسبها، ليجد نفسه أمام اختبار حقيقي لقدراته.

على مدى واحد وعشرين عامًا، تفتحت آفاق جديدة أمام د. عادل. لم يكن عمله روتينيًا، بل كان رسالة إنسانية، حيث تعامل مع آلاف الحالات، كل حالة لها قصتها الفريدة وتحدياتها الخاصة. كان ينظر إلى كل مريض على أنه مشروع لإعادة الأمل والحياة، وأن كل خطة علاجية هي فرصة جديدة للتعافي. وخلال هذه السنوات الطويلة، اكتسب خبرة عملية لا تقدر بثمن، جعلت منه مرجعًا موثوقًا في مجاله.

لم يكتفِ د. عادل بما حققه من نجاح، بل كان شغفه بالتميز يدفعه باستمرار نحو الأمام. كان يدرك أن مجال التغذية يتطور بوتيرة سريعة، وأن البقاء في القمة يتطلب مواكبة كل جديد. ومن هنا، قرر أن يرفع سقف التحدي، ويضع نصب عينيه هدفًا جديدًا وهو الحصول على زمالة الجمعية الأوروبية للتغذية العلاجية (ESPEN).

لم تكن هذه الزمالة مجرد شهادة، بل كانت تتويجًا لمسيرة مهنية حافلة، ومعيارًا عالميًا للخبرة والكفاءة. الحصول عليها ليس بالأمر الهين، فهي تتطلب ليس فقط سنوات طويلة من الخبرة العملية المتخصصة، بل تتطلب أيضًا اجتياز اختبارات دقيقة وصعبة. دخل د. عادل هذا التحدي بكل ثقة، مسلحًا بخبرته الواسعة وشغفه بالتعلم المستمر، ونجح في اجتيازه بجدارة. وبذلك، أصبح واحدًا من القلائل الذين يحملون هذه الزمالة المرموقة، ليضيف إنجازًا جديدًا يزين مسيرته المضيئة، ويؤكد على مكانته كخبير في مجال التغذية العلاجية.

بعد 21 عامًا من العطاء في الكويت، قرر د. عادل العودة إلى وطنه الأم، مصر، في عام 2015. عاد محملًا بخبرة عريضة وشغف متجدد لخدمة أبناء بلده. لم يكن هدفه مجرد فتح عيادته، بل كان يسعى لإحداث فرق حقيقي في المجتمع. افتتح عيادتين متخصصتين في التغذية العلاجية وعلاج السمنة والنحافة.

في عياداته، لا يرى د. عادل المرضى مجرد حالات، بل يرى فيهم أفرادًا يحتاجون إلى التوجيه والدعم المستمر. يستخدم خبرته الواسعة لتقديم خطط علاجية مخصصة، تأخذ في الاعتبار الظروف الصحية والاجتماعية لكل فرد. يؤمن بأن التغذية ليست مجرد نظام غذائي، بل هي نمط حياة، وأن الحل يكمن في التعليم والتوعية.

بالإضافة إلى عمله في عياداته، يعتبر الدكتور عادل عضوًا فاعلاً في الجمعية المصرية للتخسيس(Eg. SPEN)، مما يعكس التزامه بتطوير هذا المجال في مصر والمساهمة في رفع الوعي الصحي.

لقد كانت رحلة الدكتور عادل أبو ليلة أكثر من مجرد مسيرة مهنية؛ بل كانت حكاية دكتور آمن بشغفه، ولم يتردد في تغيير مساره من أجل تحقيق حلمٍ آمن به. من بدايته في المنصورة، إلى سنوات العطاء في الكويت، ثم عودته إلى وطنه لخدمة أبنائه، أثبت لنا أن النجاح ليس محطة وصول، بل هو رحلة مستمرة من التعلم والتطور والتأثير الإيجابي. 

وأن النجاح الحقيقي لا يكمن في الوصول إلى القمة، بل في رحلة السعي نحوها، وفي الأثر الإيجابي الذي نتركه في حياة الآخرين. إن قصته تذكير ملهم لنا جميعًا بأن الشغف الحقيقي هو الدافع الأقوى للتغيير، وأن الأثر الذي نتركه في حياة الآخرين هو الإرث الأبقى.

هل أعجبك هذا المقال؟




اترك تعليقًا

نرحب بأفكاركم وملاحظاتكم حول هذا المنشور. نرجو منكم الالتزام بالاحترام، وأن تكون تعليقاتكم ضمن الموضوع، وخالية من الرسائل المزعجة أو الروابط الترويجية. لن يتم نشر بريدكم الإلكتروني، وستتم مراجعة جميع التعليقات لضمان حوار بنّاء.


الحقول المطلوبة مُعلَّمة *.

قصص ذات صلة

2025/12/01

دكتورة رانيا الدميري

أخصائية التغذية السريرية نطاق معتمد درجة مهنية في التغذية الشاملة من جامعة كامبريدج.

2025/12/01

دكتورة محاسن محمد أحمد عباية

زميل باحث في SMH، MU - مشرف التحول الرقمي - مدرب معتمد.

2025/12/01

دكتورة :مروة نوح

بكالوريوس الطب والجراحة جامعة عين شمس استشاري التغذية العلاجية.

2025/12/01

دكتورة مريم طاهر إسماعيل

أستاذ مساعد واستشاري جراحة التجميل والترميم، جامعة القاهرة.

2025/12/01

د. عمرو عبد الفتاح حسين

أستاذ التدريب الرياضي بجامعة المنصورة استشاري العلاج الرياضي بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم استشاري العلاج الرياضي لمنتخب ليختنشتاين الوطني لكرة القدم

2025/12/01

الدكتورة وداد سعيد القحطاني

خبير الملكية الفكرية والابتكار وباحث علمي.

whatsapp call