من رمال الواحات إلى منصات العلم: د. عمرو عبد الفتاح حسين… عقل رياضي عبر الحدود.
د. عمرو عبد الفتاح حسين
أستاذ التدريب الرياضي بجامعة المنصورة استشاري العلاج الرياضي بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم استشاري العلاج الرياضي لمنتخب ليختنشتاين الوطني لكرة القدم
من رمال الواحات إلى منصات العلم: د. عمرو عبد الفتاح حسين… عقل رياضي عبر الحدود.
لم تكن الواحات الخارجة تعرف أنها تربي يومًا أحد أبرز عقول الرياضة في العالم العربي.
ولد الدكتور عمرو عبد الفتاح حسين في المملكة العربية السعودية، لكن ملامح نشأته تكوّنت في قلب صحراء مصر الغربية، حيث تشبّع بالصبر والانضباط والبساطة. في قلب هذه الجغرافيا الملهمه تشكلت شخصيتة، وبدأت ملامح شغفة المبكر بالرياضة والانضباط الذاتي.
منذ البداية، سلك طريقًا غير تقليدي. التحق بكلية التربية الرياضية بجامعة المنصورة، وبرز سريعًا كطالب استثنائي. عام 2000، أنهى دراسته الجامعية في كلية التربية الرياضية بجامعة المنصورة، بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف. لم يكن متفوقًا فقط في النتائج، بل في الروح البحثية المبكرة التي دفعت أساتذته لترشيحه معيدًا بالكلية فورًا. وبينما كان أقرانه يخوضون سنوات الوظيفة برتابة، قرر عمرو أن ينحت لنفسه طريقًا مختلفًا: طريق البحث والتطوير والمواجهة العلمية.
بعد خمس سنوات، نال درجة الماجستير في علوم الرياضة وتم تعينه مدرس مساعد بالجامعة، ثم حصل على دكتوراه الفلسفة في علوم الرياضة عام 2009 وتم تعينه كمدرس دكتور ثم استاذ التدريب الرياضي .
لم تكن هذه النهاية، بل بداية مرحلة أكثر نضجًا. على مدار ثلاث سنوات، دمج بين العمل الأكاديمي والتأهيل الرياضي العملي، وكان من القلائل الذين جمعوا بين التنظير والممارسة؛ فقد تولى مهام التأهيل الطبي الرياضي بالنادي الأهلي المصري من 2006 حتى 2012. هذه الفترة شكلت معملا واقعيا غنيا، اختبر فيه عمرو تطبيقاته العلمية على لاعبين محترفين، وواجه تحديات تتجاوز النظريات الجامعية.
في وقت كانت فيه علوم الرياضة محصورة في النواحي التدريبية، اختار عمرو أن يصنع جسورا بين الرياضة والعلوم الحديثة. لم يكن يبحث عن ترقية وظيفية، بل كان ينقب عن نظرية، عن قيمة مضافة، عن دور للذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء، وعن معنى للبيانات داخل كل حركة رياضية.
وفي عام 2012 تم اختيارة كاستاذ زائر في قسم علوم الحركة في جامعة الاباما في الولايات المتحدة الامريكية.
وفي عام 2013، قاد مشروعًا رائدًا على مستوى مصر: نظام إلكتروني لاختبارات القبول في كليات التربية الرياضية. بدلاً من الاعتماد على التقدير البشري الفردي، أنشأ منصة تعتمد على معايير دقيقة، لتكافؤ الفرص وشفافية التقييم. كان هذا النموذج، الذي افتتحه وزير التعليم العالي آنذاك بجامعة المنصورة، أول إشارة إلى أنه لا يقدم أفكارًا بل حلولًا قابلة للتنفيذ.
في عام 2014 ، انتقل إلى أوروبا. في جامعة جراتس بالنمسا، قاد مشروعًا ممولًا من الاتحاد الأوروبي لدراسة الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي. لم يكن وجوده تمثيلًا شكليًا، بل كان قائدًا لفريق بحثي ضم جنسيات متعددة.
عام 2016، حصل على دكتوراه العلوم من جامعة كارل فرانسيس في النمسا، وهي أعلى درجة علمية يمكن أن يُمنحها باحث في مجاله. لم تأتِ الدرجة كتكريم، بل بعد سلسلة أبحاث واختبارات دقيقة، وهو ما يعكس المدى الذي بلغه في فهم وتحليل الحركة البشرية، من منظور علمي متطور. وفي نفس العام قاد فريق بحثي لبحث تطبيقات الشبكات العصبية الاصطناعية في الرياضة في جامعة مساريك في التشيك.
وحصل عام 2018 حصل علي دبلوم العلاج الطبيعي الرياضي.
وفي عام 2022، تولّى منصب المستشار الطبي الرياضي لنادي دياموند بالنمسا، وكذلك للمنتخب الوطني لمملكة ليشتنشتاين حتي الان . قدرته على الجمع بين العمل الأكاديمي والحقلي أعطته مصداقية نادرة.
في الداخل المصري، واصل مسيرته بثبات. لم ينسَ جامعة المنصورة، بل عاد إليها . وفي عام 2024، تمت ترقيته إلى أستاذ التدريب الرياضي بجامعة المنصورة، ليكون أول أستاذ في الجمهورية يترقى بنظام التميز العلمي المباشر في تخصصه.
تلك الإنجازات لم تأتي من فراغ، بل من أكثر من 28 بحثا علميا دوليا منشورًا، وتطوير نظرية جديدة في قياس و تقييم الحركة بالاعتماد على المسافات التقليدية والذكاء الاصطناعي.
د. عمرو له دور هام في المبادرات المجتمعية حيث أسس عام 2025 مؤسسة "المهارة النمساوية" لتعزيز التعليم والرياضة والثقافة والاندماج المجتمعي. لم تكن المؤسسة مجرد كيان إداري، بل مشروع ثقافي وإنساني، يسعى من خلاله إلى بناء جسور بين الجاليات العربية والمجتمعات الأوروبية، مستخدمًا الرياضة كوسيلة للاندماج والتعليم والتنمية الشخصية.
بينما كانت إنجازاته العلمية تتوالى، ظلّ حاضرًا في الميدان العملي.
أصدر أكثر من 28 بحثًا علميًا دوليًا، وتم اختيارة محكم علمي في كبري الدوريات العلمية ودور النشر مثل Springer, MDPI وغيرها
حصل علي العديد من الجوائز مثل جائزة جامعة المنصورة للنشر العلمي للاعوام 2016، 2017، 2018، 2019، 2020، 2021، 2022
رحلة د. عمرو عبد الفتاح لم تكن مجرّد تسلسل من الشهادات والمناصب. كانت نموذجًا لفكرة أن العقل العلمي إذا وجد في بيئة بسيطة، وارتبط بقيمة، يمكن أن يغيّر واقعًا. لم يكن امتدادا لتقليد، بل كان بداية لنمط جديد من علماء الرياضة في العالم العربي.
سيرته تطرح سؤالًا مهمًا: هل نعيد التفكير في مكانة الرياضة، ليس بوصفها مجرد ممارسة بدنية، بل كعلم متكامل، وكأداة لبناء الإنسان؟
ربما لا تكفي الصفحات لتوثيق كل ما أنجزه. لكن المؤكد أن أثره سيمتد، لأنه لم يكن يبحث عن ذاته، بل عن مشروع يربط بين العقل والجسد، بين الشرق والغرب، بين الفكرة والتطبيق.
وهو ما جعله لا مجرد اسم في قائمة الباحثين، بل عنوانًا لتجربة وقصة نجاح مشرفة تستحق أن تروى.
اترك تعليقًا
نرحب بأفكاركم وملاحظاتكم حول هذا المنشور. نرجو منكم الالتزام بالاحترام، وأن تكون تعليقاتكم ضمن الموضوع، وخالية من الرسائل المزعجة أو الروابط الترويجية. لن يتم نشر بريدكم الإلكتروني، وستتم مراجعة جميع التعليقات لضمان حوار بنّاء.
الحقول المطلوبة مُعلَّمة *.

English






