بصمة ذهبية في تاريخ القضاء والعمل النقابي... المستشار كريم الزقرد... رحلة صانع العدل والقائد المُلهم
كريم الزقرد
وكيل نيابة محكمة النقض
بصمة ذهبية في تاريخ القضاء والعمل النقابي... المستشار كريم الزقرد... رحلة صانع العدل والقائد المُلهم
من قلب 'عروس النيل' مدينة المنصورة، حيث يتنفس التاريخ صدي العلم والقضاء، انطلقت رحلة المستشار كريم محمد سعد الزقرد. لم تكن نشأته في هذا الإرث العريق مجرد مصادفة، بل كانت أساس في بناء وعيٍ مبكر قدّس النظام وآمن بسيادة القانون. بالنسبة للمستشار كريم، لم يكن العدل يوماً مجرد مهنة، بل رسالة سامية كرس لها حياته، ليتحول من طالبٍ شغوف في دلتا مصر إلى قمة الهرم القضائي والقيادي، مجسداً نموذجاً فريداً للقاضي الذي يمزج بين صرامة الحق وسماحة الإنسانية."
أدرك المستشار كريم مبكراً أن صرح العدالة يُبنى على أساس متين من العلم. كانت خطوته الأولى هي الالتحاق بكلية الحقوق بجامعة المنصورة. لم يختر المسار السهل؛ بل سارع لتعميق تخصصه باختيار الدراسة باللغة الإنجليزية، مما مكنه من الاطلاع على المدارس الفقهية والقانونية الدولية والمقارنة. هذا التفاني لم يذهب سدى، حيث تخرج بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف، محققاً بذلك إنجازاً أكاديمياً لافتاً يؤكد جديته والتزامه.
لم يكن الحصول على الشهادة الجامعية سوى الخطوة الأولى في مسيرته؛ فإيمانه بأن القاضي يحمل أمانة العلم دفعه نحو آفاق الدراسات العليا، ليتوج مساره بدرجة الماجستير في القانون العام. في تلك المرحلة، تبلور فكره التحليلي وتجاوزت رؤيته حدود النصوص الصماء ليدرك 'روح القانون' وجوهر فلسفته، متعمقاً في فهم التوازنات الدقيقة التي تحكم العلاقة بين الدولة وسلطاتها.
إدراكاً منه بأن القيادة في المجال القضائي تتطلب مهارات تتجاوز المعرفة القانونية وحدها، لم يتوانَ المستشاركريم عن الاستثمار في تطوير قدراته الشخصية والقيادية. هذه الشهادات تمثل حجر الزاوية في بناء شخصيته الشمولية:
الاحترافية القانونية العالمية، فقد حرص على تعميق مهاراته العملية من خلال إكمال دورة "التعليم القانوني المستمر للمحامين الشباب: دورة المهارات، والممارسة، والاحترافية"، وهي دورة متخصصة منحتها رابطة المحامين الأمريكية - مبادرة سيادة القانون (ABA Rule of Law Initiative)، بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) هذه الدورة ركزت على صقل المهارات القانونية الأساسية وأخلاقيات المهنة، مما عزز فهمه للممارسات الاحترافية الدولية لسيادة القانون.
وسعياً لتعزيز قدراته على التحليل والتركيز، أكمل ندوة شاملة في قوة الذاكرة( Memory Power) من المركز الكندي لتدريب التنمية البشرية، مما يبرهن على التزامه بتطوير الأدوات المعرفية اللازمة لعمله كقاضٍ يتطلب دقة وحفظاً للوقائع والأحكام.
وإيماناً منه بأهمية التواصل الفعال والتأثير الإيجابي، حصل المستشار كريم على شهادتين من المركز الكندي للتدريب في البرمجة اللغوية العصبية (NLP)، حيث أتم بنجاح ندوة شاملة في "ممارس مساعد في البرمجة اللغوية العصبية (NLP)"، بالإضافة إلى ندوة أخرى في نفس المجال. هذه الدراسات مكنته من فهم آليات العقل البشري وتحسين مهاراته في الإقناع، والتحقيق، والتعامل مع الآخرين، وهي مهارات أساسية للقائد صانع العدل.
هذا المزيج الفريد من الإعداد الأكاديمي الصارم والتطوير الذاتي الشامل هو ما صقل شخصية المستشار كريم، ومهّده للانتقال بثقة إلى ميادين العمل القضائي والقيادي.
مع هذا الإعداد الأكاديمي المتقن، انطلقت مسيرة المستشار كريم المهنية بالالتحاق بـالنيابة العامة، وهي الأساس الحقيقي للقضاة. تدرج المستشار في العمل بمسؤوليات مختلفة في نيابات دمياط وشرق طنطا. وكان يتعامل يومياً مع القضايا التي تمس حياة الناس ووجدان المجتمع. لقد تعلم فن الاستماع، ودقة التحقيق، والقدرة على فرز الحقائق المعقدة تحت ضغط الوقت، ليصبح عيناً ساهرة على تنفيذ القانون وحماية الحقوق العامة.
ثم جاءت الترقية إلى منصب رئيس محكمة جنح مستأنف دمياط. هذا الدور محوري وحساس للغاية؛ فرئيس المحكمة المستأنفة هو الملاذ الأخير لضمان سلامة الأحكام في الجنح. كان عمله يتطلب أكثر من مجرد تطبيق النص؛ كان يتطلب حكمة في فهم سياقات القضايا، وإعادة تقييم شامل للأدلة، واتخاذ قرارات قد تغير مسار حياة المتهمين. في هذه المحطة، أثبت المستشار كريم قدرة فذة على الموازنة بين إنفاذ القانون برحمة وصرامة.
ولم تنتهِ رحلة الصعود عند هذا الحد، فبجدارة وكفاءة، اعتلى منصباً رفيعاً كـرئيس نيابة بالنيابة العامة لدى محكمة النقض. هنا، في قمة السلطة القضائية، اختلف المشهد؛ لم يعد التركيز على التحقيق في قضية فردية، بل على توحيد المبادئ القانونية وتصحيح المسار القضائي على مستوى الجمهورية. دوره في محكمة النقض يجعله شريكاً فعالاً في صياغة الفقه القانوني المستقبلي للبلاد، وهو تتويج لمسيرة مهنية تتسم بالعمق والدراية القانونية الشاملة. هذا التدرج يعكس ثقة راسخة من القيادات القضائية في نزاهته، وعمق علمه، وقدرته على تحمل أثقل أمانة في الدولة.
لم تقف إنجازات المستشار كريم عند حدود القاعة القضائية، بل امتدت لتشمل القيادة المجتمعية والنقابية. لسنوات عديدة امتدت عقداً من الزمان، انتخب كـعضو مجلس إدارة بنادي قضاة المنصورة. هذه المدة الطويلة تشهد على العلاقة الوطيدة والثقة العميقة التي بناها مع زملائه، حيث كان صوتاً قوياً وفعالاً يدافع عن مصالح الهيئة القضائية في المحافظة.
وفي خطوة مهمة أكدت دوره القيادي على نطاق أوسع، حظي المستشار كريم بانتخابه عضواً بمجلس إدارة نادي قضاة مصر. هذا الانتخاب كان حدثاً لافتاً في تاريخ النادي، حيث حصد أعلى الأصوات من بين المرشحين، وهو دليل دامغ على الإجماع والقبول الذي يحظى به المستشار بين جميع أعضاء الجمعية العمومية من مختلف محاكم ونيابات مصر.
داخل مجلس قضاة مصر، تولى المستشار كريم العديد من الملفات الحيوية والإصلاحية. لقد عمل جاهداً على تحسين الجوانب اللوجستية والاجتماعية للقضاة، مؤكداً أن الاستقلال القضائي لا يتحقق إلا بضمان كرامة القاضي وتوفير البيئة المثلى لعمله. لقد أثبت أن القيادة هي في جوهرها خدمة، وأن النجاح المهني يتكامل مع النجاح في تمثيل زملائه.
رحلة المستشار كريم الزقرد هي قصة تُروى الكثير من التفوق والإخلاص. إنه مثال حي للشباب الطموح الذي بدأ بالاستثمار في العلم ليشق طريقه بثبات نحو أعلى المراتب. لقد حافظ على شرف القضاء في كل منصب، وأثبت أن الكفاءة والنزاهة هما العملة الوحيدة للنجاح المستدام.
من طالب متفوق يحمل مرتبة الشرف، إلى رئيس نيابة في أعلى محكمة قانونية بالبلاد، وقائد نقابي منتخب بأعلى الأصوات، يرسل المستشار كريم الزقرد رسالة واضحة: النجاح الحقيقي هو مزيج من التفاني الأكاديمي، والشغف بالعدالة، والتفاني في خدمة المجتمع والزملاء. إنه نموذج ملهم، يذكرنا بأن القائد صانع العدل هو أيضاً رائد في بناء الثقة والقيادة المؤثرة لمستقبل أفضل.
اترك تعليقًا
نرحب بأفكاركم وملاحظاتكم حول هذا المنشور. نرجو منكم الالتزام بالاحترام، وأن تكون تعليقاتكم ضمن الموضوع، وخالية من الرسائل المزعجة أو الروابط الترويجية. لن يتم نشر بريدكم الإلكتروني، وستتم مراجعة جميع التعليقات لضمان حوار بنّاء.
الحقول المطلوبة مُعلَّمة *.

English






