المستشارة يسرا محمد كمال… بين التحكيم الدولي وبناء القدرات القضائية في عصر التكنولوجيا
المستشارة. يسرا محمد كمال
مستشارة بهيئة قضايا الدولة
المستشارة يسرا محمد كمال… بين التحكيم الدولي وبناء القدرات القضائية في عصر التكنولوجيا
في السنوات الأخيرة، لم تعد القضايا القانونية الكبرى تدور فقط حول النصوص والتشريعات، بل امتدت لتشمل مجالات جديدة تفرضها العولمة والتطور التكنولوجي، من التحكيم الدولي إلى حوكمة الذكاء الاصطناعي في قطاع العدالة. وفي قلب هذا التقاطع تبرز مسيرة المستشارة يسرا محمد كمال، مستشارة بهيئة قضايا الدولة المصرية، التي تعكس نموذجًا متكاملًا يجمع بين الممارسة القضائية، والعمل المؤسسي، والانخراط في تطوير منظومة العدالة.
بدأت رحلتها الأكاديمية بدراسة القانون في كلية الحقوق – جامعة عين شمس، حيث حصلت على ليسانس الحقوق، ثم واصلت دراستها بالحصول على دبلوم في القانون الخاص من ذات الجامعة، قبل أن تتجه إلى المجال الدولي من خلال استكمال دراستها في الولايات المتحدة، حيث التحقت ببرنامج الماجستير في القانون بجامعة إيموري، ثم بجامعة بيبرداين – كلية القانون (معهد ستراوس)، لتحصل على ماجستير في القانون التجاري الدولي والتحكيم.
وقد أسهمت هذه التجربة الأكاديمية الدولية في ترسيخ تخصصها في التحكيم التجاري الدولي والاستثماري، وهي المجالات التي أصبحت محورًا رئيسيًا في مسيرتها المهنية لاحقًا. كما حصلت على منحة من وزارة الاتصالات في مجال تطوير البرمجيات، وعملت لفترة كمطورة مواقع ويب، وهو ما أضاف بعدًا تقنيًا يعزز اهتمامها الحالي بقضايا الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في المجال القانوني.
بدأت مسيرتها المهنية في المجال البحثي من خلال العمل كباحثة قانونية في إحدى شركات الاستشارات، حيث شاركت في إعداد بحوث قانونية متخصصة في حوكمة الشركات، وإعادة الهيكلة، والأطر التنظيمية المقارنة، كما ساهمت في إعداد تقارير تحليلية وتنظيم برامج تدريبية، وهو ما منحها خبرة مبكرة في العمل متعدد التخصصات.
لاحقًا، انضمت إلى هيئة قضايا الدولة المصرية، حيث تمارس دورها كمستشارة، وتشارك في تمثيل الدولة أمام جهات التحكيم الدولي والمحاكم الوطنية. وقد تنقلت داخل الهيئة بين عدة إدارات، ما أتاح لها خبرة قانونية واسعة، حيث عملت في:
- قسم المنازعات الخارجية والتحكيم الدولي لأكثر من خمس سنوات، حيث شاركت في تمثيل الدولة المصرية أمام هيئات التحكيم الاستثمارى والتجارى الدولى، من بينها المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID)، ومحكمة التحكيم الدائمة (PCA)، ومركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي (CRCICA)، ومحكمة الاستثمار العربية، وغيرها من الهيئات التحكيمية الدولية.
- و قسم القيم و و القيم العليا و التحكيم .
- القضاء المدني
- القضاء الإداري
- المحاكم الاقتصادية
- الأمانة العامة (في دور إداري مؤسسي هام)
- القسم القضائي بوزارة العمل
- ادارة التواصل الحكومى و المؤسسي .
وقد أتاح لها هذا التنوع فهمًا عميقًا لطبيعة العمل القانوني المؤسسي، سواء من زاوية التقاضي أو من زاوية الإدارة القانونية داخل أجهزة الدولة.
وإلى جانب عملها القضائي، تتولى حاليًا منصب نائب رئيس مركز الدراسات القضائية والتدريب والتعاون الدولي والثقافي (JSTICC) بهيئة قضايا الدولة ، حيث تضطلع بدور محوري في تصميم وتنفيذ برامج التدريب وبناء القدرات القانونية. وتشمل مهامها إعداد البرامج التدريبية المتخصصة، وتقييم الاحتياجات التدريبية، والتنسيق مع الخبراء والمؤسسات الدولية، وتنظيم المؤتمرات والفعاليات القانونية رفيعة المستوى، إلى جانب إعداد التقارير ومتابعة تنفيذ البرامج وتقييم أثرها.
كما تتولى إدارة برنامج الماجستير الأكاديمي في التحكيم الاستثماري بالتعاون مع كلية الحقوق – جامعة عين شمس، وهو برنامج يُعد من المبادرات الرائدة التي تربط بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي في مجال التحكيم الاستثماري في مصر.
وقد لعبت دورًا بارزًا في تنظيم عدد من المؤتمرات القانونية الكبرى، من بينها المؤتمر العربي الأول للقضاء بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية، ومؤتمر حوادث السفن والسلامة البحرية في ضوء الاقتصاد الأزرق بالتعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري (٢٠٢٦)، والمؤتمر الدولي الأول لقانون الطيران المدني وتسوية منازعاته بالتعاون مع وزارة الطيران المدني والجامعة الألمانية ومكتب القشيري وراشد ورياض. كما تشارك حاليا في تنظيم المؤتمر العربي الثاني للقضاء.
وعلى صعيد التطوير المهني، شاركت في العديد من البرامج الدولية المتخصصة، منها أكاديمية لاهاي للقانون الدولي، وجامعة كوين ماري – لندن في مجال قانون الاستثمار والتحكيم، وجامعة كولومبيا في برنامج اتفاقيات الاستثمار والتحكيم الاستثماري، وأكاديمية الويبو (WIPO) في التحكيم والوساطة، إضافة إلى برنامج PatentX بالتعاون مع كلية الحقوق بجامعة هارفارد، وبرنامج القانون الأوروبي والاقتصاد بجامعة ريجا للدراسات العليا بدولة لاتفيا.
كما حصلت على عدد من الدورات المتقدمة في مجالات مكافحة الفساد ، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، وقانون التغير المناخي والتنمية المستدامة، والملكية الفكرية، وقانون المنافسة، والجرائم السيبرانية المرتبطة بتحديات الذكاء الاصطناعي و غيرها.
وفي إطار اهتمامها بالتكنولوجيا القانونية، شاركت في تنظيم وتنفيذ مبادرة "رواد العدالة الرقمية" بالتعاون مع جهات دولية من بينها اليونسكو وجامعة كوين ماري وجامعة عين شمس ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، كما ساهمت في تنظيم برنامج "سفراء الذكاء الاصطناعي – دفعة هيئة قضايا الدولة"، بما يعكس توجهًا نحو دمج التكنولوجيا في تطوير المنظومة القضائية.
وعلى الصعيد الأكاديمي، شاركت في تأليف فصل علمي ضمن كتاب صادر عن Springer بعنوان:
“Artificial Intelligence and the Future of International Law” (2025)،
تناول العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والتحكيم الدولي.
كما حصلت على اعتماد كمحكّم معتمد في منازعات الملكية الفكرية، إلى جانب مشاركتها في عدد من البرامج التدريبية المتخصصة في مجالات الحوكمة، والتنظيم القانوني، والتشريعات الحديثة.
وقد حازت خلال مسيرتها المهنية على عدد من شهادات التقدير، من بينها تكريم وزارة العدل في حفل القضاة المتميزين (٢٠٢٣)، وخطاب شكر من رئيس هيئة قضايا الدولة (٢٠٢٥)، إلى جانب شهادات تقدير عن تنظيم المؤتمرات القانونية، وتكريم عن جهودها في قسم المنازعات الخارجية والتحكيم الدولي (٢٠٢٤)، فضلًا عن تكريمات من جهات حكومية وهيئات إقليمية.
كما تعكس هذه المسيرة المهنية بعدًا مهمًا يتمثل في قدرة الكفاءات النسائية على الاضطلاع بأدوار قيادية متقدمة داخل المؤسسات القانونية والقضائية، من خلال الإسهام الفعلي في تطوير البرامج المؤسسية وبناء القدرات وقيادة المبادرات، في إطار مهني قائم على الجدارة والتخصص.
تعكس هذه المسيرة نموذجًا مهنيًا يجمع بين الخبرة القضائية، والعمل الإداري المؤسسي، والانخراط في القضايا القانونية المعاصرة. فمن خلال عملها في التحكيم الدولي، وإدارتها للبرامج التدريبية، ومشاركتها في المبادرات التكنولوجية، تساهم المستشارة يسرا محمد كمال في دعم وتطوير دور المؤسسات القضائية في مواجهة التحديات الحديثة.
وفي هذا السياق، تمثل تجربتها نموذجًا لجيل قضائي و قانوني قادر على الربط بين الأصول القضائية و القانونية الراسخة ومتطلبات التطور المؤسسي والتكنولوجي، في عالم تتسارع فيه تحولات العدالة بشكل غير مسبوق.
اترك تعليقًا
نرحب بأفكاركم وملاحظاتكم حول هذا المنشور. نرجو منكم الالتزام بالاحترام، وأن تكون تعليقاتكم ضمن الموضوع، وخالية من الرسائل المزعجة أو الروابط الترويجية. لن يتم نشر بريدكم الإلكتروني، وستتم مراجعة جميع التعليقات لضمان حوار بنّاء.
الحقول المطلوبة مُعلَّمة *.

English






