استخدام الذكاء الاصطناعي في التقييم أصول الملكية الفكرية.
الاستاذ أحمد عرابى
محامٍ لدى محكمة النقض – محكّم
استخدام الذكاء الاصطناعي في التقييم أصول الملكية الفكرية.
ماهية التقييم الاقتصادي لأصول الملكية الفكرية.
يعتبر التقييم الاقتصادي لأصول الملكية الفكرية من المجالات الحيوية التي تسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال حماية الابتكارات والإبداعات. في مصر، تم اتخاذ خطوات مهمة في هذا الصدد، أبرزها إنشاء الجهاز المصري للملكية الفكرية، الذي يهدف إلى وضع سياسات لتقييم واستغلال أصول الملكية الفكرية المملوكة للدولة، بالإضافة إلى تدريب وتوعية القطاع الخاص حول كيفية الاستفادة الاقتصادية من هذه الأصول.
ويعمل الذكاء الاصطناعي على تغيير العالم من خلال العلاقات الدولية والعمل على اتخاذ قرارات سريعة، من خلال استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل عام يمس كافة القطاعات وتحديداً إذا ما أردنا من خلال الدراسة الحالية عندما نتحدث عن التقييم الاقتصادي لأصول الملكية الفكرية. حيث يمكن إنشاء نماذج وخوارزميات تنبئيه لمعالجه البيانات وتحليلها. الأمر الذي يجعل اللجوء إلى استخدام تلك التطبيقات هو الحل المتاح والأسرع لحل المشاكل في انهاء المعاملات التجارية والنزاعات الدائرة فيما بينهم.
وإذا كنا نقصد بأصول الملكية الفكرية المراد تقييمها فإننا لا نقصد بالطبع براءات الاختراع فقط وإنما يمتد التقييم ليشمل كافة أنواع الملكية الفكرية، وكافة الحقوق المرتبطة بها وتدور في فلكها، وأشكال الحماية الأخرى مثل حقوق المؤلف والحقوق المجاورة والعلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية وغيرها من أشكال الحقوق المترتبة على الملكية الفكرية.
ولكن في ظل التطور الحديث واللجوء إلى استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في كافة مناحي الحياة ولجوء البعض منهم إلى قياس القيمة الاقتصادية للأصول وخصوصاً في مجال البراءات من خلال مجموعه من الآليات لاستغلال تلك الحقوق أو التعويض عنها، وما يترتب عليها من مزايا اقتصادية مشتقه من حقوق الملكية الفكرية.
في المنطقة العربية، تعتبر حماية حقوق الملكية الفكرية حاجه أساسية لتعزيز النمو الاقتصادي والقدرة التنافسية، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال. تسهم هذه الحقوق في نشر المعرفة التقنية مع ضمان حماية حقوق المبتكرين، مما يدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية ويساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
فقد تم تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي لاستغلالها على سبيل المثال لا الحصر في البحث عن العلامات التجارية ولمعالجة طلبات التسجيل خلال ثواني بدقة، كمعيار التميز للعلامة التجارية ومعيار الأصالة للتصميم. وهو ما انعكس ايضا على استخدام تلك التقنيات والتطبيقات في التقييم الاقتصادي لأصول الملكية الفكرية وسرعة إنجاز المعاملات التجارية بين الشركات مستخدمه تلك التطبيقات لتقييم أصول الملكية الفكرية.
وتتجسد أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في أنها نظام دعم ذكي ومتطور يمكن أن يساعد العقل البشري في أداء عمله بشكل أفضل. فهي نظام مبني على برامج معقده تقوع بوضع حلول ومقترحات وتبادل وتوفيق للعمليات التي تقوم بها بشكل ما، وتساعد المٌقيمين على اتخاذ القرارات وإجراء التقييمات التي تساعد المؤسسات المختلفة.
ويعزز الذكاء الاصطناعي و تطبيقاته علي مساعدة المٌقيمين و أصحاب المؤسسات الدولية العابرة للقارات حول القيمة المقاربة لأًصول الملكية الفكرية بسرعة وكفاءة عالية في حاله طلب تلك المؤسسات تقييم أصولها و اطلاعها بأخر تطور لقيمتها، وعملت تلك المؤسسات علي تحفيز هذه التقنيات و إخراجها إلي حيز النفاذ ودمجها ، وصولاً كذلك الي مساعده وتمكين القضاء و التحكيم في سرعة الفصل في القضايا و النزاعات الدائرة بشأن التعويض عن الانتهاكات الحاصلة علي حقوق الملكية الفكرية و سرعة تعويض الطرف المتضرر من خلال تقييم سريع و عادل من خلال تلك البرامج لمساعدتهم علي حل القضايا و إصدار حكمهم فيها.
كذلك تأتي مساهمه الذكاء الاصطناعي في تحسين إدارة أصول الملكية الفكرية، حيث أنه في العصر الرقمي الحديث و الذي نعيشه ويتطور بشكل متسارع يفوق معدل التطور السابق في التكنولوجيا، أصبحت أصول الملكية الفكرية و الحقوق بشكل عام باستغلالها الصحيح تعد من أهم الأصول التنافسية بين الشركات و المؤسسات وذلك في كافة المجالات، و مع سرعة التغيير التكنولوجي المتسارع، تواجه إدارة و حماية هذه الحقوق من خلال تقييمها تحديات متنوعه ومعقده، يعتبر الذكاء الاصطناعي واحداً من أبرز تلك التكنولوجيات و التي يمكن الاعتماد عليها في التقييم الاقتصادي للأصول.
تستطيع الشركات والمؤسسات التي لديها تلك الأصول ومن خلال أتمتها، أن يكون لديها القدرة على تحديد، وتسجيل تلك الحقوق، وكذلك كافة الحقوق المترتبة عليها، واستغلالها بدقه وتتبع مكافحة الانتهاكات والاحتيال المحتملة، ويزداد تعقيد تحقيق تلك الاهداف من خلال الادوات العادية السابق استخدامها او الطرق المتبعة في التقييم سابقا. وهنا تأتي دور تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم حلول مبتكره وسريعة لهذه التحديات.
وتتعدد مزايا استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتتركز مزايا استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في ظل التوجه الدولي واتجاه أغلب المطورين والباحثين على استخدام تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لمحاولة تقليل الاعتماد على العنصر البشري، والعمل على الانجاز والوصول الي اعلي نتيجة بناء على قيامها على الحقائق وليس الافتراضات. وبناء على تلك المعطيات التي يتم إدخالها للبرنامج يمكن الوصول إلى نتيجة محدده دون التأثر بأي مؤثرات خارجيه أو أمور تطرأ خارجه عن المألوف. فضلاً عن تحقيق مميزات أخري مثل خفض التكلفة، تحسين عملية اتخاذ القرار، التحليلات التنبؤية، الإنتاجية والابتكار، القدرة على التوسع والمرونة، تخفيف المخاطر.
وعلي النقيض فكما ان للذكاء الاصطناعي مزايا فإن له عيوب متعددة يمكن تلخيصها أبرزها في الآتي: -
عدم الدقة في التحليل حيث يعد أحد العيوب الرئيسية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التقييم الاقتصادي لأصول الملكية الفكرية. حيث تعتمد هذه التطبيقات على بيانات تاريخية ونماذج رياضية قد لا تعكس بشكل كامل التعقيدات والتفاصيل الدقيقة المرتبطة بأصول الملكية الفكرية، مثل براءات الاختراع او العلامات التجارية. وقد تؤدي الاخطاء في ادخال البيانات او نقص المعلومات المتخصصة الى نتائج غير دقيقة. بالإضافة الى ذلك، قد تفشل الخوارزميات في تفسير العوامل الخارجية المؤثرة، مثل التغيرات في السوق او القوانين الجديدة. هذه القيود تضعف من قدرة الذكاء الاصطناعي على تقدير القيمة الحقيقية للأصول بدقة. وهو ما يؤثر بشكل قاطع على التقييم الاقتصادي.
فضلاً عن بعض العيوب الافتقار إلى المرونة، التحيز في البيانات، التحديات القانونية والأخلاقية وضعف التعامل مع الاستثناءات فقد تواجه تطبيقات الذكاء الاصطناعي صعوبة في التعامل مع الحالات الاستثنائية أو الفريدة في أصول الملكية الفكرية. هذا يمكن أن يؤدي إلى تقييمات غير دقيقة أو غير متوافقة مع الواقع.
اترك تعليقًا
نرحب بأفكاركم وملاحظاتكم حول هذا المنشور. نرجو منكم الالتزام بالاحترام، وأن تكون تعليقاتكم ضمن الموضوع، وخالية من الرسائل المزعجة أو الروابط الترويجية. لن يتم نشر بريدكم الإلكتروني، وستتم مراجعة جميع التعليقات لضمان حوار بنّاء.
الحقول المطلوبة مُعلَّمة *.

English




