منار شهاب ... حين تصبح خيوط القماش جسوراً لتمكين الإنسان

منار شهاب

مؤسسة Earth Weavers، مصممة أزياء

  • Tiktok Tiktok
  • Instagram Instagram
  • Facebook Facebook
  • X X

منار شهاب ... حين تصبح خيوط القماش جسوراً لتمكين الإنسان

في عالم يُنظر فيه إلى الأزياء غالباً كواجهة للترف أو وسيلة للتجمّل، قررت المصممة اللبنانية المبتكرة "منار شهاب" أن تعيد تعريف "المقص والإبرة". بالنسبة لها، لم يكن تصميم الأزياء يوماً مجرد قصٍّ للقماش، بل كان صياغةً للهوية، وبناءً للمجتمعات، وأداةً للتغيير الجذري. تنطلق حكاية منار من فلسفة عميقة تؤمن بأن "الموضة ليست مجرد قطعة قماش تُرتدى، بل هي فن ورسالة يمكنها تحسين حياة الناس".

بدأت الرحلة من دولة الكويت، حيث وضعت منار حجر الأساس لعلامتها الأولى "Kimono by Manar" على مدار ثلاث سنوات، استطاعت أن تلفت الأنظار بجماليات تصاميمها التي مزجت بين الفن والأزياء المعاصرة، محققةً نجاحاً تجارياً وفنياً لافتاً. لكن روح المبتكرة داخلها كانت تتطلع لِما هو أبعد من مجرد "براند" ناجح؛ كانت تبحث عن "الأثر".

انتقلت منار إلى لبنان، وهناك حدث التحول الجوهري في مسيرتها. لم يعد العمل مجرد تصميم أزياء، بل أصبح رسالة استدامة. في قلب بيروت، ولدت علامة "Earth Weavers" كبديل لعلامتها الأولى مع شريكها رامي سعد. لم يكن مجرد تغيير في الاسم، بل كان إعلاناً عن تبني منهج "الأزياء الأخلاقية". قادت منار موجة جديدة في لبنان تعتمد على إعادة التدوير، حيث حولت بقايا الأقمشة الفاخرة والمخزون المتروك إلى قطع فنية معاصرة، معلنةً الحرب على الهدر في صناعة تُعد من أكثر الصناعات تلوثاً في العالم.

نشأت منار في مجتمع محافظ، مما جعلها تدرك مبكراً حجم التحديات التي تواجه النساء في الوصول إلى الاستقلال المالي. لذا، جعلت من "Earth Weavers" منصة لتمكين المرأة وليس مجرد متجر للملابس. أطلقت مبادرات تدريبية مكثفة في لبنان، علمت فيها النساء فنون الخياطة والتفصيل، لكنها لم تكتفِ بالتعليم؛ بل أوجدت لهن نظاماً اقتصادياً متكاملاً.

ابتكرت منار نموذجاً فريداً: فبعد انتهاء التدريب، تُمنح كل سيدة الفرصة لافتتاح متجر رقمي خاص بها على منصة "Earth Weavers" هذا النموذج حوّل "المتدربات" إلى "رائدات أعمال"، حيث مكنهن من عرض وبيع تصاميمهن بشكل مستقل، مما حقق لهن استقراراً مادياً لم يكن يتخيلنه، ومنحهن صوتاً في عالم الصناعة.



في عالم يركض خلف الصيحات الزائلة، اختارت منار أن تقف بثبات خلف "الأزياء الخالدة". تصاميمها التي تُعرف بالقصات الفضفاضة واللمسات الفنية، لا تتبع "ترند" معيناً، بل تُنتج كـ قطع فريدة واحدة ، كل قطعة تحمل هوية خاصة، وتجمع بين الألوان الترابية والارتباط العميق بالطبيعة، مما يجعل ارتداء ملابسها تجربة شعورية ومعنوية قبل أن تكون مظهرية.

لم تتوقف طموحات منار عند حدود الشرق الأوسط. انطلقت في رحلة تعاون دولية وصلت بها إلى أفريقيا، حيث دخلت في شراكة مع منظمات محلية لتبادل الخبرات. لم تكن هناك لتعلمهم فقط، بل لتتعلم منهم أيضاً في تبادل ثقافي وفني مبهر. تُوجت هذه الرحلة بعرض أزياء استثنائي في أفريقيا، مزج بين الثقافات والاستدامة، وهو العمل الذي لفت أنظار الصحافة العالمية ليُتوج لاحقاً بظهوره في مجلة Vogue Italia ، واجهة الموضة الأكثر تأثيراً في العالم.

بعد محطتي الكويت ولبنان، كان لابد لمنار أن تنقل هذه الخبرة إلى العراق. هناك، لاحظت غياب نظام بيئي متكامل للأزياء، فقررت البدء من الصفر عبر "التعليم وبناء القدرات". أطلقت "EcoVogue Academy"، وهي المبادرة الأولى من نوعها التي تُدرب المصممين الشباب على معايير الصناعة الدولية والاستدامة.

ولأنها تؤمن بمأسسة العمل الإبداعي، تعاونت الأكاديمية مع "جامعة الفارابي" لتقديم أول دورة أكاديمية للأزياء في العراق. لم تكن منار تُدرب أفراداً فحسب، بل كانت تضع القواعد لجيل كامل. ولتكتمل الدائرة، نظمت عرضي أزياء في العراق للخريجين، مما منحهم منصة انطلاق حقيقية، وأتاحت لهم عرض منتجاتهم على منصاتها الرقمية لضمان استمرارية نجاحهم.

إن مسيرة منار شهاب هي قصة نجاح لم تمر مرور الكرام. فقد توجت جهودها بظهور لافت في كبرى المطبوعات الدولية مثل Vogue Italia ، ومجلات مرموقة مثل Woman Journal و مجلة الصباح. هذه التقديرات لم تكن لشخصها فحسب، بل كانت اعترافاً عالمياً بنجاح رؤيتها التي تدمج بين "الإبداع، الاستدامة، والأثر الاجتماعي".



تبدو قصة منار شهاب كلوحة نُسجت بعناية؛ بدأت بخيط بسيط في الكويت، وامتدت لتغطي لبنان وأفريقيا والعراق. هي قصة تثبت أن الموضة حين تبتعد عن الاستهلاك السطحي وتقترب من قضايا الإنسان والأرض، تتحول من مجرد تجارة إلى رسالة تغيير قادرة على تحويل الضعف إلى قوة، والهدر إلى فن. منار شهاب اليوم ليست مجرد اسم في عالم التصميم، بل هي رمز للمصممة التي لا تخيط الثياب، بل تخيط مستقبلاً أفضل لكل من تلمس يداها قماش أحلامهم.

هل أعجبك هذا المقال؟




اترك تعليقًا

نرحب بأفكاركم وملاحظاتكم حول هذا المنشور. نرجو منكم الالتزام بالاحترام، وأن تكون تعليقاتكم ضمن الموضوع، وخالية من الرسائل المزعجة أو الروابط الترويجية. لن يتم نشر بريدكم الإلكتروني، وستتم مراجعة جميع التعليقات لضمان حوار بنّاء.


الحقول المطلوبة مُعلَّمة *.

قصص ذات صلة

2026/04/22

مها الحملي

سائقة سباقات محترفة

2026/04/22

ديانا بندول

متسابقه سيارات محترفة

2026/04/22

دومينيك بيرنثنير

فارسه رياضيه و اخصائيه تربيه اجتماعيه

2026/01/21

كات خسرويار

قائدة دولية في مجال كرة القدم، ورائدة أعمال

2026/01/21

اوروان ستاتهام

متسابقة دراجات نارية محترفة

whatsapp call